ليلة ليست كالليالي بالمطعم البلدي !!

كتبهاصالح اهضير ، في 3 يوليو 2007 الساعة: 23:13 م

 
أولا - مناسبة القصيدة
  إنها فعلا ليلة ليست كالليالي! قضاها محمد بن ابرهيم الملقب بشاعر الحمراء، نسبة إلى مدينة مراكش،بداخل المطعم البلدي بمدينة طنجة المغربية.. فبعد معاينته لحال هذا المطعم وصاحبه، شرع في تعريه واقعهما المزري بأسلوب تهكمي لا يخلو من طرافة…
ثانيا- مضامين القصيدة 
 
أ‌- مقدمة القصيدة
  حتى  يحمل هجاء الشاعر على محمل العمومية، فقد حاول أن يكون موجها بصفه خاصة إلى المطعم وصاحبه باعتبارهما يمثلان نشازا بالنسبة لرونق وجمالية المدينة من جهة، وقيم أبنائها المثالية من جهة أخرى.. يقول في مطلع القصيدة :
إن كان في كل أرض ما تشان به   فإن طنجة فيها المطعم البلدي
أخلاق أربابها كالمسك في أرج   بعكس أخلاق رب المطعم البلدي
   ب – المطعـم البلدي
  المطعم البلدي عبارة عن مبنى لا يتسع لنزلائه بالقدر الكافي، لأنه بمثابة قبر يضيق بصاحبه..وربما كان فندقا من الفنادق الشعبية من درجة ما تحت الصفر، لاحتوائه على أسرة وأفرشه بالية يعشش فيها البق..
 وهو أبعد ما يكون حتى من المطاعم العادية، لافتقاره لأبسط الشروط الصحية والوجبات الغذائية السليمة والنوم المريح..فالنظافة منعدمة والقذارة منتشرة في أرجائه وجيوش من الحشرات كالبراغيث والذباب والبق والجرذان تصول وتجول في كل ركن من أركانه !
يقول الشاعر:
                         يأتيك بالأكل والذبان يتبــــعه           وكالضباب ذباب المطعم البلدي
                      والبق كالفول حجما إن جهلت به      فعـشّه في فراش المطعم البلدي
                         ما بالبراغيث إن تثاءبت من عجب   لما ترى حجمها بالمطعم البلديَ!
إلى قولــــه :

       

وفي السقوف من الجرذان خشخشة   فأي نوم ترى بالمطعم البلدي؟  

   وقولــــه :      
       يا من مناه المكان الرحب في سفر   كالقبر في الضيق بيت المطعم البلدي!
.
      ج – صاحب المطعم البلدي
   هو رجل قذر، ثقيل ، لا أخلاق له، وزاد الطين بلة أنه مصاب بمرض صدري لكثرة سعاله وقوته ، يطارده الذباب أينما حل وارتحل..اعتبره الشاعر بمثابة جلاد يفتك بضحاياه من النازلين بمطعمه ..
 في حواره مع الشاعر – كعادته مع زبنائه لاستجلاء ملاحظاتهم حول مطعمه – كان يبدي توضيحاته إما سخرية أوجهلا أو تجاهلا لتبرير وضعية المطعم المتردية .. فهو يرى أن كل الحشرات لا بديل لها عن هذا المكان مادام لها حق الانتماء إليه ولا ينازعها فيه منازع !!
   يقول الشاعر:
 أخلاق أربابها كالمسك في أرج   بعكس أخلاق رب المطعم البلدي
   ويقــول :
وكالمدافع خلف الباب سعلته    يهتز منها جدار المطعم البلدي
ودق بابي وقال افتح فقلت لمن؟   فقال افتح لرب المطعم البلدي
أشد من رؤية الجلاد رؤيته     لما يزورك رب المطعم البلدي
 وكم ثقيل رأت عيني وما نظرت    فيهم مثيلا لرب المطعم البلدي!
    طاب الحديث له إذ جاء يسألني   وقال ماذا ترى في المطعم البلدي؟
 فقلت خيرا فقال الخير أعرفه     ويعرف الناس خير المطعم البلدي
   د – موقف الشاعر(انطباعات الزائر)
      هو طبعا موقف يتسم بالسخط وعدم الرضى مع الإحساس بالانقباض والامتعاض من المطعم وصاحبه، ومما يقدم فيه من أطعمة وأشربة..أما إن قدر له المبيت ،فلا مجال لأن يغمض له جفن ويهدأ له بال .. وحتى وإن فاجأه سلطان النوم على حين غرة ،فهيهات أن يكون بمنجاة من حشود الحشرات وروائح القاذورات التي تعبق في المكان …
 يقول الشاعربهذا الصدد :
                 

 
 
 
                 ا لطرف في أرق والقلب في حنق   والنفس في قلق في المطعم البلدي

                الصدر منقبض والمرء ممتعض   والشر معترض بالمطعم البلدي
 
ثالثا – التحليل الفني للنص
*اعتماد الشاعر في هجوه للمطعم وصاحبه على أسلوب السخرية فيما يلي :
- التضخيم لأحجام الحشرات وإضفاء الصفات الآدمية عليها: البراغيث تتثاءب، تلقاك   راقصة بالباب، ترحيبها بالزائر، البق في حجم حبة الفول..
- وصف الصوت الصادر من سعال صاحب المطعم بطلقة مدفع ..
- إظهار الشاعر لإعجابه بالمطعم حين مساءلته عن انطباعه .
- تأكيد الشاعر لصاحب المطعم بنيته في أن يزوره من جديد إذا كان من قدره أن يشقى مرة أخرى..
* الاعتماد على المباشرة والقصد الواضح .
* البساطة في طرح الفكرة .
* استعمال أسلوب التحذير والتنبيه بإظهار عيوب المطعم وصاحبه .
* إنهاء كل بيت من أبيات القصيدة بعبارة " المطعم البلدي" من أجل حصر اهتمام المتلقي بالحدث الرئيسي من جهة، وبقصد التهكم كما هو الحال في استعمال عبارات هزلية بتكرارها في المسرح الكوميدي من جهة أخرى.. وربما يوحي هذا التأخير في آخر البيت في اعتقادي إلى التهميش الذي يطال هذا المطعم .. ومن ثمة لا يستحق سوى الإحالة على المؤخرة !!
……………………………………………….
-   للاطلاع علىالقصيدة كاملة < < انقرهنا >>
-   للاطلاع على ترجمة الشاعر< < انقرهنا >>
-  طنجة : مدينة تقع في شمال المغرب .. وتعتبر نقطة التقاء بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي .. يطلق عليها المغاربة : عروس الشمال .
- مراكش : مدينة تقع في وسط المغرب ، بناها يوسف بن تاشفين المرابطي ثم اتخذها عاصمة له .
-  تشان به: شان الشيء: عابه؛ ضد زانه.
-       الأرج: الرائحة الطيبة.
-  اللظى:  النار أو لهبها.
 
 

تلقاك راقصــةً بالـــبــاب  قائلــــةً  يـا مرحبا بضيوف المطعـــم البلـدي

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : شعر عربي هزلـي ساخر | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

5 تعليق على “ليلة ليست كالليالي بالمطعم البلدي !!”

  1. تحليل جد واقعي كما قد يبدو لاولة وهلة … لكن أين دور الرقابة لهذه المطاعم ؟؟

  2. نخبر الاخت سناء أن القصيدة قد كتبت في أغلب الظن في الفترة الاستعمارية للمملكة …

  3. إلى الاخت نونو

    تم الاطلاع على قصة أمينة والدكتور T .. وهي مأساة تحيل على مرجعية الهيمنة والاستغلال وقمع الحقوق الانثوية في العالم العربي ..

  4. الأخ الكريم تشاء الصدف أنك زرت مدونتين من مدوناتي، المدونة الأولى هو مدونة الباكالوريا المغربية على الرابط http://bacadab.ba.funpic.de/?p=91

    والموقع الثاني bac2univ.com وأثير انتباهك إلى أن المدونات المغربية تزداد انتشارا وعمقا، دمت صديقا.

  5. شكرا على ردكم الطيب الاخ الكريم …



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر