رسالة إلى الشعوب العربية والإسلامية

كتبهاصالح اهضير ، في 16 يوليو 2006 الساعة: 16:58 م

 

 

     ذات صباح باكر، وعلى حين غرة، ترامى إلى مسمعي دوي لمحركأبـــو الهزل يرحب بكم في خيمــتهأبـــو الهزل يرحب بكم في خيمــتهات سيارات قادمة إلى الحي.. انفك بعيري من عقاله وتفرقت حيواناتي هنا وهناك في أرجاء المكان .. لقد أثار ذلك فيها فزعا وبث في أوصالها رعبا لم تعهده من قبل؛ وكان من أثر ذلك أنني لم أعثر على عنزتي الصغيرة إلا بعد جهود مضنية…
     ترجل الوفد الدبلوماسي من السيارات الفارهة ببدلاتهم الزرقاء وأحذيتهم اللامعة في اتجاه بوابة الخيمة . بعد أن تبادلنا التحايا ،دعوتهم لتناول وجبة الفطور غير أنهم اعتذروا بلطف إذ كانوا على عجلة من أمرهم ؛ ومع ذلك فقد أصررت على أن  يشاركوني مشروب الشاي الأخضر المنعنع ، فلم يمانعوا..
     قال كبيرهم بعد أن أخد الجميع قسطا من الراحة : " إنا إليك مرسلون يا أبا الهزل في أمر خاص ممن بيدهم زمام الأمم والشعوب العربية والإسلامية .. " قلت : " وما شأنهم بامرئ لفحت وجهه رياح الفيافي والجبال ؟ " قال : " إنهم يعلمون مبلغ مكانتك وذيوع صيتك في الحواضر والبوادي !!.." قلت: « وما حاجتهم بربك يا أخ العرب ؟ " قال : " لا شك أنك تعلم واقع الهجمة الوحشية والشنيعة من بني قريظة على فلسطين ولبنان وما جرى قبل ذلك وبعده من إغارة غاشمة من طرف أتباعهم من العلوج على العراق وبلاد الأفغان …" قلت : " ومن ذا يجهل واقع الحال يا سيدي ؟ .. " صمت برهة ثم قال بعبارة يشوبها الأسى : " إن من بيدهم زمام الأمم والشعوب العربية والإسلامية ليأسفون أشد الأسف لما يحدث في أرضهم .. لكنهم يقولون لك يا أبا الهزل: إن العين بصيرة واليد قصيرة.. " قلت على الفور: " وما حاجتهم مني في كل هذا يا أخ العرب ؟ " .. دس يده إلى جيبه ثم أخرج رسالة وقال: " أن تحمل هذا الخطاب إلى كل القبائل والمد اشر والأمصار علّ الله يجعل بعد ذلك للأمر مخرجا.. " استلمت الرسالة وسألت: " وما كان رد الفعل من جانب من تدعونهم بالأمم المتحدة ؟ " .. بدت على محياه ابتسامة حاقدة ثم قال بنبرة ساخرة : " إن أيدي هذه الأمم أقصر ممن بعثوني إليك !! " قلت : " ونعم الرأي يا أخ العرب .. إن للتسمية دلالة لا يدركها إلا أولي الألباب .. فهي أمم قد اتحدت لدرء الأخطار عن مصالحها والاستخفاف بالشعوب المستضعفة…"
     ودعت الوفد الذي انصرف لحاله .. تأملت الرسالة مليا ثم فضضتها وقرأت ما يلي :
 
مهلا ياشعب لا تسل عما جرى !          أنت الضريـــر إذ أرى ما لا ترى
فمكـــــة وأهـــلـــــها أدرى بمــا           توسوس النفس به بين الورى
دعني في صمتي غارقا ولا تكن         مثل الجهــول جاهلا بما جرى
 فما وجدت في دنياي أحلى من           صمت بكم في النفوس قد سرى
 ياشعب دعني للسكون عاشقا !           مثل الجبال الراسيات في الثرى
يا شعب مهلا فالسكوت حكمة !          نعم الحكم من زمـــن انــــبرى
   عـز قوم في الوجــــود اثنـــتان :            ضبط نفس وشخير في الكرى
كيف لي بدحر قــوم فـــي الدنا ؟!       رعبا بهم تعج الأرض والـــــذرى
يا شعب مهلا ليس لي من حيلة!         إلا المـــلاذ للكــــهوف والقرى
   كمــا الدجــاج يــــحتمي بخمــــه        فكيــف لــه غير ذاك يا تــرى ؟ !
فلتعش يا شعب صلدا كالصخــر !         ولتدم برميـــل زفــت اهترى !
   قادة الشعوب العربية والإسلامية
 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* الورى : الخلق
* بكم :      جمع أبكم ؛ الأخرس
* انبرى : انقضى ومضى
* الكرى : النوم
*   دحر :   هزم
* الذرى:   جمع ذروة وهي القمة
* صلدا  :  صلبا ، إشارة إلى الجمود والشلل
* اهترى : بلي وتقادم
 
 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصــــــائدي الفصيــــحــة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “رسالة إلى الشعوب العربية والإسلامية”

  1. أبو البراء فؤاد بن علي الاثري قال:

    اخي الكريم اشكرك جزيل الشكر هلى هذ البلوج الرئع واتمني ان تزور بلوجي
    لتشهاد اخر ادرج وهو بعنون مقالب وخداع اخوكم فؤاد علي عبدالله من اليمن السعيد
    alfoad.maktoobblog.com

  2. و بينت في المقال خبث نوايا أقرت بها هيئة الأمم و أذعنت لها حكام العرب.

  3. اشد على يديك .. اضف السياسة على الفئات فهذه سياسة بامتياز .. ادعوك لقراءة قصيدتي (( الشعب المطيع )) في مدونتي .. تشرفني زيارتك ارجو ان نتواصل ..
    لك تحيتي

  4. لقد بينت واقعا معاش من خلال هده المقالة

    سلمت اناملك اخي صالح اهضير

    مع ودي و خالص احتراماتي



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر