قفا نضحك مع اسماعيل صدقي !!!

أكتوبر 9th, 2008 كتبها صالح اهضير نشر في ,  شعر عربي هزلـي ساخر

 

  

g

ظروف النص

 كان اسماعيل صدقي قد اصدر في أوائل الخمسينات جريدة أطلق عليها اسم الكلب..ضمنها كثيرا من شعره الفكاهي الساخر واللاذع حول موضوعات سياسية واجتماعية وفنية وقومية..ولم تكن هذه الصحيفة تصدر بانتظام..ويقول عنها في بعض أشعاره:

الكلب
جريدة نكتبها بالشعر
تصدر في الأسبوع أو في الشهر
تعالج الأمور باتزان
وتخدم الجميع بالمجان
نخطها في البيت أو في المقهى
في نسخة وحيدة … فاقرأها
واحرص على أعدادها المخطوطة
فالشام لاتسوى بدون الغوطة
.
الشاعر يعارض امرؤ القيس:
وعودة إلى الشعر المعارض، نطل إطلالة على قصيدة لشاعرنا وهو يعارض بها معلقة امرؤ القيس والتي مطلعها:

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل   بسقط اللوى بين الدخول فحومل

يقول صدقي اسماعيل  

فشبرة فالبراد لـــــم يعف رسمـــــها

لمن هو فيها من تهامـــــي وفرغلي

يبيعان مشوي الطـــــحال وتـــــارة

يبيعان ممبارا فــــخذ منه وأكــــــل

كدأبك مـــــن الفــــــــلافل قبلــــــــه

المزيد


لصديقنا في رأسه صحـراءُ…!!

أبريل 9th, 2008 كتبها صالح اهضير نشر في ,  شعر عربي هزلـي ساخر

 
      لم يفطن صاحبنا إلى أن الصلع بالنسبة للرجل قد أصبح اليوم موضة العصر على مستوىالمظهر..كما انه لم يقتنع بأنه قد يكون،على المستوى النفسي أو المعنوي،علامة على النضج والنباهة والاستعداد للنجاح في الحياة… 
   وبين أيدينا اليوم قصيدة ينطلق الشاعر في بدايتها من تعداد مواصفات صلعة صاحبه هذا،مقارنا إياها بما يلي:
الصحراء: صحراء لا نبات فيها ولا كلأ..إشارة إلى أنه لم تبق برأسه شعرة واحدة!
صفحة البلور:إشارة إلى صفاوة الصلعة وبياضها الناصع وبريقها اللامع الشبيه بالبلور..
القنديل:وهو الضوء المبدد للظلام..وهي إشارة إلى الأضواء المنعكسة عليها لنعومة ملمسها وشفافيتها..
    ثم يواصل الشاعر حديثه بعد ذلك عن صاحبه الأصلع وموقفه من صلعته بحيث  يبث شكواه لأصحابه ويشتد بكاؤه حسرة على هذا المصير المشؤوم بعد أن جرب كل الأدوية لإنبات الشعر..وقد زاد من بلائه تزامن ذلك مع ذبول زهرة الشباب وحياة الفتوة..ومن ثمة،لم تعد له مطامح أو آمال في هذه الحياة إلى حد اعتبر نفسه في عداد

المزيد


ليلة ليست كالليالي بالمطعم البلدي !!

يوليو 3rd, 2007 كتبها صالح اهضير نشر في ,  شعر عربي هزلـي ساخر

 
أولا - مناسبة القصيدة
  إنها فعلا ليلة ليست كالليالي! قضاها محمد بن ابرهيم الملقب بشاعر الحمراء، نسبة إلى مدينة مراكش،بداخل المطعم البلدي بمدينة طنجة المغربية.. فبعد معاينته لحال هذا المطعم وصاحبه، شرع في تعريه واقعهما المزري بأسلوب تهكمي لا يخلو من طرافة…
ثانيا- مضامين القصيدة 
 
أ‌- مقدمة القصيدة
  حتى  يحمل هجاء الشاعر على محمل العمومية، فقد حاول أن يكون موجها بصفه خاصة إلى المطعم وصاحبه باعتبارهما يمثلان نشازا بالنسبة لرونق وجمالية المدينة من جهة، وقيم أبنائها المثالية من جهة أخرى.. يقول في مطلع القصيدة :
إن كان في كل أرض ما تشان به   فإن طنجة فيها المطعم البلدي
أخلاق أربابها كالمسك في أرج   بعكس أخلاق رب المطعم البلدي
   ب – المطعـم البلدي
  المطعم البلدي عبارة عن مبنى لا يتسع لنزلائه بالقدر الكافي، لأنه بمثابة قبر يضيق بصاحبه..وربما كان فندقا من الفنادق الشعبية من درجة ما تحت الصفر، لاحتوائه على أسرة وأفرشه بالية يعشش فيها البق..
 وهو أبعد ما يكون حتى من المطاعم العادية، لافتقاره لأبسط الشروط الصحية والوجبات الغذائية السليمة والنوم المريح..فالنظافة منعدمة والقذارة منتشرة في أرجائه وجيوش من الحشرات كالبراغيث والذباب والبق والجرذان تصول وتجول في كل ركن من أركانه !
يقول الشاعر:
                         يأتيك بالأكل والذبان يتبــــعه           وكالضباب ذباب المطعم البلدي
                      والبق كالفول حجما إن جهلت به      فعـشّه في فراش المطعم البلدي
                         ما بالبراغيث إن تثاءبت من عجب   لما ترى حجمها بالمطعم البلديَ!
إلى قولــــه :

       

وفي السقوف من الجرذان خشخشة   فأي نوم ترى بالمطعم البلدي؟  

   وقولــــه :      
       يا من مناه المكان الرحب في سفر   كالقبر في الضيق بيت المطعم البلدي!
.
      ج – صاحب المطعم البلدي
   هو رجل قذر، ثقيل ، لا أخلاق له، وزاد الطين بلة أنه مصاب بمرض صدري لكثرة سعاله وقوته ، يطارده الذباب أينما حل وارتحل..اعتبره الشاعر بمثابة جلاد يفتك بضحاياه من النازلين بمطعمه ..
 في حواره مع الشاعر – كعادته مع زبنائه لاستجلاء ملاحظاتهم حول مطعمه – كان يبدي توضيحاته إما سخرية أوجهلا أو تجاهلا لتبرير وضعية المطعم المتردية .. فهو يرى أن كل الحشرات لا بديل لها عن هذا المكان مادام لها حق الانتماء إليه ولا ينازعها فيه منازع !!
   يقول الشاعر:
 أخلاق أربابها كالمسك في أرج   بعكس أخلاق رب المطعم البلدي
   ويقــول :
وكالمدافع خلف الباب سعلته    يهتز منها جدار المطعم البلدي
ودق بابي وقال افتح فقلت لمن؟   فقال افتح لرب المطعم البلدي
أشد من رؤية الجلاد رؤيته     لما يزورك رب المطعم البلدي
 وكم ثقيل رأت عيني وما نظرت    فيهم مثيلا لرب المطعم البلدي!
    طاب الحديث له إذ جاء يسألني   وقال ماذا ترى في المطعم البلدي؟
 فقلت خيرا فقال الخير أعرفه     ويعرف الناس خير المطعم البلدي

المزيد


الأعراب في ضيافة أبي الهزل

سبتمبر 28th, 2006 كتبها صالح اهضير نشر في ,  شعر عربي هزلـي ساخر

1)– توطئة
 
     ذات ليلة من ليالي الصيف المقمرة، كان الجو هادئا منعشا يغري بالسهر مع الأصحاب بداخل خيمتي المنصوبة هناك على قمة الجبل الشامخ..
      انطلق السمر وبدأ الجدل حول موضوع الأعراب:حياتهم المعيشية والسلوكية والاجتماعية، وعلى الخصوص الفكرية والأدبية.في تلك الليلة الساهرة، تمت استضافة هؤلاء الأقوام وكذا أحفادهم ممن لا نزال نعايشهم.. دعوة من الماضي إلى الحاضر عبر مسالك الزمن الغابر.. أناخوا جمالهم وحطوا رحالهم ثم نزلوا لدينا بالترحاب والحفاوة ..
      كان الحديث عن هؤلاء بحق وجبة دسمة على مائدتنا إلى درجة أسالت لعاب المتحدثين. انقسم هؤلاء إلى فريقين: فريق حمل حملة شنعاء على الأعراب معززا آراءه بدلائل وشواهد من الماضي والحاضر، وفريق، وهو أقل عددا بالقياس إلى الأول، كان حريصا على الاعتدال في آرائه وأحكامه، مدليا كما الفريق الأول بما لديه من حجج.. وكنت من ضمن هذا الفريق …
     غير أنني اقترحت على الفريقين، قبل الخوض في الموضوع مباشرة، أن يفسحوا لي المجال، لبعض الوقت، للحديث عن شخصية الأعرابي من الوجهة الدلالية للتسمية لعل ذلك ينير الطريق وييسر السبيل للاستيعاب والفهم…
2)– الأعراب ودلالة التسمية
      كلمة الأعراب تعني سكان البادية خاصة، والواحد منهم أعرابي، وأشارت بعض المعاجم إلى أن كلمة الأعرابي، نسبة إلى الأعراب، تعني الجاهل من العرب.
      وقال صاحب المصباح : الأعراب سكان البادية، ثم أضاف : وهم في ترحال دائم بحثا عن الكلإ والماء .
      وبصدد التفرقة بين الأعرابي والعربي ، أشار ابن قتيبة إلى أن الأعرابي هو من يلزم البادية، والعربي منسوب إلى العرب .
      ويقول الدكتور " جواد علي" في التمييز بين الأعراب وسكان الحضر: " … ونحن لا نزال نميز الأعراب عن الحضر، ونعدهم طبقة تختلف عن الحضر، فنطلق عليهم لفظة " عرب " في معنى بدو ، و " أعراب " أي المعنى الأصلي القديم …"
      من التعاريف السابقة يمكنني أن أستخلص ما يلي :
- الأعراب من البدو أي من سكان البادية.
- الأعراب قوم رحل ، لتنقلهم بحثا عن العشب والماء.
- الأعراب هم الجهلة من العرب .
3)- الأعراب بين السذاجة والفطنة
      بعد هذه التوضيحات المعجمية للفظة الأعراب ، انطلق الفريق الأول في حديثه متناولا هذه الشخصية من حيث طبيعتها المزاجية ومستوى التفكير لديها وحياتها الأدبية بخاصة إلى حد أضحت معه ، في "مجلسنا الموقر" هذا ، مثل كرة يتقاذفها الرواة بالأرجل والأيدي ، وبأسلوب هازئ وساخر، لتنفرج شفاه المشجعين والمعجبين عن ضحكات وقهقهات صاخبة تملأ أرجاء المكان …
     تناوب أعضاء هذا الفريق في الحديث عن بعض الحكايا مستدلين بها على سذاجة الأعراب وبطء التفكير والبديهة لديهم :
 
* أوقد أعرابي نارا يتقي بها برد الصحراء في الليالي القارسة ، ولما جلس و أحس بالدفء والارتياح قال : " اللهم لا تحرمني منها في الدنيا وفي الآخرة !! "
* أهدى أحدهم فالوذجا لأعرابي (1)، فأكل منه لقمة ، فقيل له : "هل تعرف ما هذا؟ " فقال : " هذا الصراط المستقيم !! "
* جيء إلى الحجاج بن يوسف الثقفي بأعرابي سارق ، فأمر بضربه ، فضرب ، فكان كلما قرع بالسوط قال :" اللهم شكرا ! " ، فيواصل الضارب ضربه ويزيد .. فأتاه ابن عم له وقال : " والله ما دعا الأمير إلى التمادي في ضربك إلا لكثرة شكرك ، لان الله يقول : " لئن شكرتم لأزيدنكم ".   * قيل لأعرابيّ : هل لك في النكاح ؟ قال : لو قدرت أن أطلق نفسي لطلقتها
*أسلم أعرابي في أيام الخليفة عمر بن الخطاب، فجعل عمر يعلمه الصلاة فيقول صل الظهرأربعا والعصر أربعا والمغرب ثلاثا والعشاء أربعا والصبح ركعتين، فلم يستطع الأعرابيحفظ ذلك فجعل يخلط بالإعداد، فضجر الخليفة وقال إن الأعراب أحفظ شي للشعر، ثم قالللإعرابي :

إن الصلاة أربع وأربع

ثم ثلاث بعدهن أربع

ثم صلاةالفجر لاتضيع

أحفظت ؟ قال الأعرابي: نعم ، قال : عمر ألحق بأهلك !

*سرق أعرابي صرة فيها دراهم ثم دخل المسجد يصلي وكان اسمه موسى فقرأ الإمام:" وما تلك بيمينك يا موسى " فقال الأعرابي: " والله إنك لساحر! " ثم رمى الصرة وخرج.
     ثم انتقل الفريق إلى مجال الشعر والقوافي محاولا إعطاء دلائل على مدى عجز الأعراب البين في هذا الباب..
* يحكى أن أعرابيا شاعرا كان جالسا مع أصحابه في أرض خضراء نضرة، فأراد أن يقول شعرا، فقال:
الأرض أرض والسماء سماء         والنار قالوا إنها حمراء
    فقال أصحابه : إنك لم تأت بجديد .. فأنشد :
كأننا والماء من حولنا      قوم جلوس حولهم ماء
* قال الأصمعي : أصابت الأعراب مجاعة ، فمررت بأعرابي قاعد مع زوجته على قارعة الطريق وهو ينشد :
يارب إني قاعد كما ترى       وزوجتي قاعدة كما ترى !
والبطن مني جائع كما ترى   فما ترى يا ربنا في ما ترى ؟
      عندما انتهى الفريق من أحاديثه حول الأعراب ، قلت موضحا : على رسلكم ياقوم ! مهلا ياسادة ! ل

المزيد


التالي