


حوار بين قطين
| ► | سبتمبر 2009 | ◄ | ||||
| إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة | سبت | أحد |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
| 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
| 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
| 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
| 28 | 29 | 30 | ||||

جريدتي:
يونيو 24th, 2008 كتبها صالح اهضير نشر في , قصـــــا ئدي الــــعاميــــة,

يناير 25th, 2007 كتبها صالح اهضير نشر في , قصـــــا ئدي الــــعاميــــة,
بمجرد أن أنهى أبو زياد حديثه معي ، طأطأ رأسه وأرخى أذنيه ، وكذلك حدا حدوه كل السرب الحيواني من ورائه .. عمت المكان سحابة صمت رهيب ثم هز رأسه بشموخ وأنشد قائلا:
يا بنــادم حكــــي ماصــار واش أنا بـصــــح حمـــــار ؟
شكون فينا ديما يدمــــــر وشكـــون فينا ديما صبــار؟
ياك أنا حــملت ثقـــــالك فسفارك وفـــكل امــصــار
فزمان كنت عايش مقهور لا ســيارة.. لا قــــــــــطار
نحرث أرضك بهمة وصبــر فيها نبتات غـلة وثمـــــــار
اليوم صبحتي شان وشان قلتـــي أنا عـــندي جـــرار
خليتي البردعة والشواري نسيتـي ايام كنت عــــطار
ما بين الدشرة والحومــــة فمسا وصباح مــن دار لدار
واليوم فظــهري كرويلـــــة زادت امــحانــي لـيل نهار
فشـــغالك خـــادم مطيــع حاضر فلحال كاتــم لسرار
وعلى ظهري ينزل السوط وكتـــاب أنا نقاســى لضرار
قــــهــرتيـــني بشــــا ورّا بالقــــوافـــي وكـــلام العار
فيـــــن أنا و فـــين أنــت ؟ وشكون فينــــا هــــو غدار ؟
قلتــي عندك حكمة وعقل لمروة وهــــمّـة و افـــــكار
لكن لعــقل تــاه فظـــلامو
يناير 17th, 2007 كتبها صالح اهضير نشر في , قصـــــا ئدي الــــعاميــــة,

وفجأة اندفع أبو زياد مع مجموعة من بني جلدته في اتجاه خيمتي المنصوبة على التل الشامخ . كانت تدك الأرض بحوافرها دكا فتعمّ أرجاء المكان سحابة كثيفة من الغبار .. كانت شرارة الغضب تتطاير من ملامح " السرب الحماري " كما لو أنه يخوض حربا حامية الوطيس !!.
بادرني أبو زياد بالتحية ، لكنها كانت تحية غير معهودة .. كانت لا تحتمل ويطبعها الانفعال والسخط وعدم الرضى والتذمر واليأس ..كانت عبارة عن نهقة مرعبة ، يشيب لها الولدان ؛ يسري مفعولها في الأجساد الحيوانية الأخرى وتنتقل مثل العدوى إلى حد اهتزت لها الأفئدة وصمّت من هولها الآذان ، كما لو أن صاحب الصور قد نفخ في صوره فصعق من في الأرض
أدركت على التو ، ولأول وهلة ، وبلا أدنى ريب ، أنها لا محالة انتفاضة للحمير . تقدم أبو زياد نحوي بخطى وئيدة ثم طقطق أذنيه الطويلتين وأرخى رأسه فبادرته بالكلام :
- على رسلك يا أبا زياد !! ما وراءك ؟ وما هذا الحشد العرمرم من الحمير ؟ (1)
- كيف تسألني عن حالي وأنت وبني جلدتك أدرى بما أقاسيه من جور وسوء معاملة وقهر وطغيان ؟
- كيف ذلك يا أبا زياد ؟ أوضح لنا ما تقول ؟
- أنت تعلم مقدار مكانتي عندكم ؛ فانا رمز للعناد والغباء .. محتقر وملعون خلقة وخلقاً بالقياس إلى كل حيوانات الأرض، إلى حد جعلتموني بطلا لأمثال و حكايات سخيفة صارت بذكرها الركبان.
- احك لنا بعضها يا أبا زياد !!
- من هذه الحكايات ما يروج من أنه قيل للجمل: من أنت ؟ فقال: حامل الأثقال ، وسئل الحصان عن ذلك فقال : مقتحم الأهوال ، ولما سئلت أنا قلت : مركوب العجائز والأطفال .
- وهل لديك أدلة بخلاف ذلك ؟ -
- أجل ! وهي كثيرة .. فأنا من مراكب الأنبياء . فعيسى عليه السلام ركب على ابن أتان (2) ، وكذلك كنت مطية للعزيز ، وكان للنبي (ص) حمار يسمى اليعفور(3) . وقال عني الفضل حينما سئل عن ركوب الحمير : إنه من اقل الدواب مؤونة ، وأكثرها معونة ، وأخفضها مهوى وأقربها مرتقى (4) .. وقال عني تعالى : (( والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة … )) .
- أعتقد أن مظهرك كان له الأثر الأكبر في ترويج مثل هذه الحكايات !!
- بالتأكيد ، فقد جعلوا من طول أذنيّ كناية عن الغباء وعدم الفهم ؛ وقال عني علماء الحيوان بأن من عيوبي الظاهرة انضمام منكبيّ ويديّ إلى إبطيّ . وقد زعموا أني لقيت أسدا ، وهو لا يعرفني ، فهالته صورتي فقال لي : لأختبرنّك !! .. فسألني في البداية عن كنيتي ، فقلت : أبو زياد ، فقال : ما طول أذنيك ؟ فقلت : لطرد الذباب ، قال : فما عظم أسنانك ؟ فقلت : لجذب النبات ، قال : وما صلابة بطنك ؟ قلت ضرطأ أكثر (5).. فعلم انه لا غناء عندي، فافترسني(6)…
- وماذا عن موصوفاتك المعنوية ؟
- إنها لا تحصى.. من ذلك وصفهم لي بالجهل والغفلة وقلة المعرفة وغلظة الطباع..يقول تعالى : (( مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا … )) ويقولون أنني أحمل الكتب ولا اعلم ما فيها ، وهذا صحيح ما دام يضرب مثلا للذي يحوز الشيء الجليل ولا ينتفع به ، ولمن يعلم ولا يعمل بعلمه ، لكن يصبح ذلك أبعد عن الحقيقة عندما تؤول الآية على أساس أن المثل يضرب بي لأنني أجهل الحيوانات بما في بطون الكتب ، وكأنّ باقي الحيوانات تعرف القراءة والكتابة وعلوم الدين واللاهوت … ويقولون عني كذلك باني حيوان ملعون ، ودللوا على ذلك بحكايات ملفقة ، منها أن نوحا عليه السلام لما دخل السفينة ، رفضت الدخول ، وكان إبليس آخذا بذيلي ؛ وقال آخرون بل كان في جوفي، فلما قال لي نوح : ادخل يا ملعون !! دخلت ودخل إبليس معي مادام في جوفي.. فلما رأى نوح إبليس في السفينة، قال: يا ملعون من أدخلك السفينة ؟ فقال إبليس : أنت أمرتني .. فقال : ومتى أمرتك ؟ فقال إبليس : حين قلت ادخل يا ملعون ، ولم يكن ثمة ملعون غيري ..
- وكذلك قالوا عن صوتك حينما وصفوه بأنكر الأصوات !!
- بكل تأكيد.. ومن أشد الأمور سخافة وسخرية قولهم بأنني أستعمل صوتي من أجل الاستنكار.. ويقول شاعر يدعى العجاج مستهزئا:
كأن في فيه إذا ما شجا عودا دُوَيْنَ اللهوات مولجا (7)
كما أن صوتي وإن كان مثارا للإزعاج لدى البشر، فإن بعضهم قد دعا إلى اتخاذه مثل صياح الديك
للاستدلال به على بعض أوقات اليوم ماداموا يعتقدون أنني مثل الديك بحيث أصيح في أوقات معينة..
- هذا عن موصوفاتك المعنوية ، وماذا عن معاملة البشر لك ؟
- في الواقع ، أنا أتعرض للعنف والمعاملة السيئة وهضم لحقوقي الحيوانية .. فحينما تتقدم بي السن يتم الاستغناء عني. ويقلّ قدري كلما ارتفع ثمن علفي؛ وفي فترات الجفاف القاسية يتخلصون مني بهجري في القفار لتفترسني السباع. وأنا أشقى كثيرا، وليس من حقي أن احتج أو أدافع عن نفسي، وإن حدث ذلك انهالوا عليّ بالضرب المبرح.. ومما يدل على ما ذكرت، ما يقوله المغاربة في أمثالهم عني :
* إيلا رخاص الشعير اغلات الحمير
يونيو 27th, 2006 كتبها صالح اهضير نشر في , قصـــــا ئدي الــــعاميــــة,
هاب هاب هاب يا بني كلبون يا شرار الزمن الملــــــعون
بكم تغير هاذ الكـــــــــــــــــون وهاذ الامــــــة في غفـــلون
* * * *
جالوا بصوارخ وطيـــــــارات قطعوا بها سبع سمـــــــاوات
زادوا علاو بين النجـــــــــمات فالارض مدافع ودبابـــــــات
فبحور بوارج وغطـــــــــا سات شقوا الجبال زادوا خــــطوات
بناوا الفوق علاوا صــــــروح غرسوا فالأرض جنات تفوح
سعدوا براحــــة الـــــــــــروح ويا ندامة القلب المجــــــروح
على امة تبكي وتنوح

هاب هاب يا بني كــلبون يا شرار الزمن الملعـــــون












