رسالة إلى الشعوب العربية والإسلامية

يوليو 16th, 2006 كتبها صالح اهضير نشر في , قصــــــائدي الفصيــــحــة

 

 

     ذات صباح باكر، وعلى حين غرة، ترامى إلى مسمعي دوي لمحركأبـــو الهزل يرحب بكم في خيمــتهأبـــو الهزل يرحب بكم في خيمــتهات سيارات قادمة إلى الحي.. انفك بعيري من عقاله وتفرقت حيواناتي هنا وهناك في أرجاء المكان .. لقد أثار ذلك فيها فزعا وبث في أوصالها رعبا لم تعهده من قبل؛ وكان من أثر ذلك أنني لم أعثر على عنزتي الصغيرة إلا بعد جهود مضنية…
     ترجل الوفد الدبلوماسي من السيارات الفارهة ببدلاتهم الزرقاء وأحذيتهم اللامعة في اتجاه بوابة الخيمة . بعد أن تبادلنا التحايا ،دعوتهم لتناول وجبة الفطور غير أنهم اعتذروا بلطف إذ كانوا على عجلة من أمرهم ؛ ومع ذلك فقد أصررت على أن  يشاركوني مشروب الشاي الأخضر المنعنع ، فلم يمانعوا..
     قال كبيرهم بعد أن أخد الجميع قسطا من الراحة : " إنا إليك مرسلون يا أبا الهزل في أمر خاص ممن بيدهم زمام الأمم والشعوب العربية والإسلامية .. " قلت : " وما شأنهم بامرئ لفحت وجهه رياح الفيافي والجبال ؟ " قال : " إنهم يعلمون مبلغ مكانتك وذيوع صيتك في الحواضر والبوادي !!.." قلت: « وما حاجتهم بربك يا أخ العرب ؟ " قال : " لا شك أنك تعلم واقع الهجمة الوحشية والشنيعة من بني قريظة على فلسطين ولبنان وما جرى قبل ذلك وبعده من إغارة غاشمة من طرف أتباعهم من العلوج على العراق وبلاد الأفغان …" قلت : " ومن ذا يجهل واقع الحال يا سيدي ؟ .. " صمت برهة ثم قال بعبارة يشوبها الأسى : " إن من بيدهم زمام الأمم والشعوب العربية والإسلامية ليأسفون أشد الأسف لما يحدث في أرضهم .. لكنهم يقولون لك يا أبا الهزل: إن العين بصيرة واليد قصيرة.. " قلت على الفور: " وما حاجتهم مني في كل هذا يا أخ العرب ؟ " .. دس يده إلى جيبه ثم أخرج رسالة وقال: " أن

المزيد


بصارتـــي !!! ……

يونيو 20th, 2006 كتبها صالح اهضير نشر في , قصــــــائدي الفصيــــحــة

 

   
     كانت جدتي رحمة الله عليها عجوزا شمطاء معدمة ، قلما جاد عليها ولداها - أبي وأحد أعمامي - بما تيسر من الدريهمات بحكم عملهما المتواضع ولجحافل الأفواه التي كانا مجبرين على سد رمقها و إعالتها .. كانا يعملان معا بالبيضاء منذ دحول فرنسا إلى البلاد ، وكانت هي تقطن بالبادية ، مسقط رأسها، بمنزل أبي القديم . . لقد كانت تصر على العيش بمفردها بالرغم من إلحاح والدي بالإقامة معنا كلما تبادلنا الزيارات .. وهي في اعتقادي كانت محقة  في إحجامها عن الاستجابة لهذا المطلب ، إذ كان من الصعب على أمثالها التأقلم مع بيئة حضارية بحياتها الصاخبة وساكنتها المتعددة الأعراق ، المتناقضة المشارب . ولعلها كانت تجد بعض الأنس في صديقاتها من العجائز الأخريات وكذا في بناتها - عماتي - واللواتي تزوجن جميعهن و أقمن بنفس البلدة ، تزورهن بين الفينة والأخرى . . .
    كنت مع إخوتي لا نرى جدتي إلا مرة واحدة في كل مناسبة من مناسبات العطل  الدراسية الطويلة الأمد حيث كنا نقوم بزيارتها ونقيم معها لتملأ أسماعنا بحكاياتها وتخاريفها المشوقة فضلا عن النهل من أطباق الأطعمة التقليدية التي كانت تجيد طهيها . . .
     كانت أحيانا ما تبيت على الطوى - ربنا خلقتنا - وفي أحايين أخرى  كانت تعمد إلى  التزود بالماء والخبزأو الشاي والخبز راضية مرضية ، وفي أحسن الأحوال ، وفي أغلب أيام الاسبوع ، كانت تقبل بشغف غير معهود على تناول البصارة (1) نظرا لبساطة تكلفتها إعدادا و إنفاقا . . .
     بالنسبة إليها كانت الأكلة المفضلة حتى وإن صادف يوما أن حظيت بطبق من الوجبات الأخرى مثل"الطاجين" (2) أو "الكسكس" (3) أو "صايكوك" (4) أو "الزميطة"(5) أو الحريرة (6) .. كانت أشد تلهفا لالتهامها بشكل ملفت للنظر إلى درجة أصبحت معها شريكا لها في " العملية البصارية " أضرب أخماسا فيها بأسداس ثم " آكل عليها أصابعي" في نهاية المطاف على حد قول المصريين . . .
       ومرت الأيام وتوفيت جدتي وذاقت وبال أمرها فانقطعت بعدئذ عن أكل البصارة ولم أذق لها طعما إلى أن دعيت مرة من طرف بعض الأصدقاء بالبادية إلى وليمة كنت أحسب أنها من " الولائم الغليظة " غير أني فوجئت عندما مدت المائدة ورفعت أغطية الأطباق بسيول جارفة من البصارة ، حينئذ أدركت أنه مقل

المزيد