لماذا تكون الدولة في حاجة لقوات قمع الجماهير؟

يوليو 17th, 2008 كتبها صالح اهضير نشر في , مقالاتي الهزلية المتنوعة, هزليات من التراث العربي

 

36poli

يوما عن يوم تحدث تطورات مذهلة في العالم في كل المجالات..ومنها مجال الحياة الإنسانية وظروفه المعيشية وأحواله المادية والمعنوية بالأخص..فقيمة الدرهم الذي يمتلكه المواطن اليوم لن تكون بالطبع هي نفسها غدا..ومستواه ومكانته التي هو عليها في الوقت الحاضر،يسعى إلى تحسينها لتصبح أكثر ملاءمة له مستقبلا.. إذ ليس من طبع الحياة الجمود،لأن الجمود موت محقق لا محالة..ومن ثمة يكون هذا المواطن ملزما بتقديم مطالبه للدولة بطرق حوارية أو بأشكال احتجاجية إذا لم يجد الحوار..
وقد لا تستجيب الدولة للمطالب لأسباب عديدة،فيحدث الصدام بين الجانبين،فتتمخض عن ذلك إصابات أو وفيات بدرجة أكبر في صفوف المتظاهرين بسبب تمركز القوة والهيمنة في يد الدولة..وليس الاعتراض هنا على اللجوء إلى القوة،ولكن على الأسلوب والطريقة في تنفيذها كالضرب والجرح والكسر والرفس والركل والدحرجة،وهي أمور تجرمها الدولة ذاتها بالرغم من وجود وسائل أخرى رادعة،وبطريقة حضارية حتى وإن كانت المواجهة بدافع الشغب أو الفوضى !!
ورغبة مني في رسم صورة تقريبية للظاهرة،توجهت بالسؤال:< <لماذا تكون الدولة في حاجة لقوات قمع الجماهير؟> إلى بعض الفئات من شرائح المجتمع المختلفة..وحتى أقف في طرحي للسؤال موقف الحياد وفسح الم

المزيد


البخل مسخرة الساخرين !!!

مايو 7th, 2007 كتبها صالح اهضير نشر في , هزليات من التراث العربي

 1 – الدلالة المعجمية
     البخل في دلالته المعجمية يعني ما يناقض السخاء والكرم .. بلا تحديد لنمط معين .. فهو إذن معنى عام يمكن أن يشمل المال وغير المال.. ومما يؤيد هذه الدلالة في نظري قول المثل العربي : " أبخل من مادر !! " و" مادر" هذا رجل من بني هلال كان مفرطا في البخل إلى حد بعيد .. فقد حكي عنه أنه سقى إبلا له ، فبقي في أسفل الحوض ماء قليل ، فمدره أي ملأه بالطين والحجر حتى لا ينتفع بمائه من بعده فسمي لذلك " مادرا "…
     واللافت للانتباه أن البخل في المعاجم الأجنبية يرتبط في دلالته المعجمية بحب المال والرغبة المفرطة في جمعه (AVARICE) ….
     ومن المعنى العربي الحقيقي السالف الذكر انتقل اللفظ إلى دلالته المجازية والتي تعني المنع والإمساك …
2 – البخل في المجتمعات العربية والإسلامية
   أ – البخل من أرذل الصفات
     البخل ظاهرة اجتماعية هي في عرف المجتمعات العربية والإسلامية من أرذل الصفات.. كانت تعتبر، و بخاصة في ما مضى من عهود، أشد وقعا على النفوس من وقع الحسام المهند !! ولذا فقد كان الكريم المعطاء مقصد المادحين من الشعراء وغيرهم من ذوي الحاجات ، وبالمقابل كان البخلاء من ذوي الجاه والثراء أكثر تعرضا لهجاء وسخط الساخطين ؛ يدل على ذلك هذا الكم الهائل من موضوعات البخل والبخلاء الذي يزخر به تراث الأقدمين …
     قال الشاعر :
أرى الناس خلان الجواد ولا أرى    بخيلا له في العالمين خليل
وإني رأيت البخل يزري بأهله    فأكرمت نفسي أن يقال بخيل
 
     قالت أم المؤمنين أخت عمر بن عبد العزيز : " لو كان البخل سربالا ما لبسته ، ولو كان طريقا ما سلكته "
   ب – البخل مهلكة الأمم
      من ذلك أن الإسلام اعتبر البخل مهلكة للأمم وعاقبة وخيمة تقتضي الحيطة والحذر .. قال الرسول الكريم: " إياكم والشح ! فإن الشح أهلك من كان قبلكم .. " وقال تعالى: " ولا يحسبن الذين يبخلون بما أتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا يوم القيامة
   ج – البخل من مقومات السيادة
      وأكثر من ذلك فقد جعل الإسلام الجود والكرم من مؤهلات السيادة والرئاسة. وفي هذا يحكى أن الرسول ( ص) عزل " الجد بن قيس " عن تولي أمر حي من الأنصار وأزاحه من منصبه عندما علم ببخله ، فكان أن نصب مكانه " عمرا بن الجموح " المعروف بجوده وسخائه ؛ على إثرها مدحه شاعر الأنصار بقصيدة نقتطف منها ما يلي :
وقال رسولُ الله و الحـقُّ قـولُه           لمن قال منا من تسمون سيدا ؟
فقالوا له جـد بن قيس على التي            نبخله فيهــا وإن كان أسـودا
فسوَّد عمرو بن الجموح لجـوده           وحـق لعمرو بالندى أن يسـوَّدا
3- بين البخل والسخاء في هذا المجتمع أوذاك
     ولا ينبغي أن يفهم مما سبق أن الجود والكرم من القيم المحمودة المقصورة على المجتمعات العربية والإسلامية وبأن البخل فيها نادر، ولكن مما لا شك فيه أن وجودها أو عدمه وبدرجة معينة يتوقف على العادات والتقاليد والثقافة السائدة..
    والحق أن البخل وما يقابله من الكرم لم يعد له في الوقت الحالي ما كان له من مكانة في تراث القدماء، وما عاد موضوعا جاريا إلا على السنة السمار والمتندرين والفكاهيين. وأغلب الظن أن ذلك يعود لتطور الحياة الاجتماعية وانشغال الناس بما استجد من الأمور…. 

 

 

4 – نماذج من بخل البخلاء
     ك

المزيد